خواجه نصير الدين الطوسي

3

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

المعلم الأول ابتدأ في تعليمه بالطبيعيات - التي هي أقدم الأشياء بالقياس إلينا - وختم بالفلسفيات التي هي أقدمها في الوجود - بالقياس إلى نفس الأمر متدرجا في التعليم - من مبادئ المحسوسات إلى المحسوسات - ومنها إلى المعقولات - ولما كان موضوع الطبيعيات الجسم الطبيعي المتألف - من المادة والصورة فصارت مباحث المادة والصورة - التي يبتنى عليها العلم مصادرات فيه ومسائل من الفلسفة الأولى - وكانت هي أيضا في الفلسفة الباحثة عنها - مبتنية على مسائل أخرى طبيعية - كنفي الجزء الذي لا يتجزأ وتناهي

--> - فقدم الطبيعي فلا بد من تحقيق ماهية المؤلفة من المادة والصورة فوجب على الشيخ اثباتهما وبيان أحوالهما فإنه لو قال في ابتداء التعليم إنه هو المركب من المادة والصورة وسيجيء بيانهما في علم آخر يكون ذلك دغدغة للمتعلم في أول الأمر وذلك غير لائق بالمعلم المكمل ، ثم لما كان اثبات المادة والصورة موقوفا على نفى الجزء الذي لا يتجزى وجب تصدير الكلام به لأنه آخر ما ينحل اليه المقاصد لان المقصد أولا هو تحقيق الجسم ، ثم اثبات المادة والصورة ، ثم نفى الجزء الذي لا يتجزى ، واما تناهى الابعاد فهو انما يتوقف عليه بعض أحوال المادة والصورة لتوقف بيان التلازم بينهما عليه على ما يجئ فلهذا أورده في أثناء الكلام . ثم إن هاهنا مباحث : الأول أن التعليم في العلم الطبيعي متدرج من مبادئ المحسوسات إلى المحسوسات لما تبين في صناعة البرهان من أنه لا سبيل إلى معرفة أمور ذوات المبادئ الا بعد الوقوف على مبادئها والمحسوسات على الاطلاق مبادئ ومن جهة وقوعها في التغير زيادة في المبادئ فالمبادئ اربع المادة ، والصورة ، والفاعل ، والغاية . والزائد فيها العدم لست اعني به العدم المطلق بل عدم شيء عما من شأنه ان يكون ذلك الشيء . وتفصيل ذلك مذكور في المقالة الأولى من طبيعيات الشفاء والثاني ان موضوع الطبيعي هو الجسم لا مطلقا بل من حيث هو واقع في التغير بالحركة والسكون ، ومرادهم بذلك ليس ان موضوعه الجسم من حيث يتحرك ويسكن بالفعل والا لم يكن البحث عن الحركة والسكون من الطبيعي بل المراد ان موضوعه الجسم الطبيعي من حيث يستعد للحركة والسكون وهذا كما يقال من أن موضوع الطب بدن الانسان من حيث يصح ويمرض فليس المراد منه الا انه من حيث يستعد للصحة والمرض من علم الطب . فالحاصل ان حيثية استعداد الحركة والسكون هي الجزء من الموضوع لا حيثية الحركة والسكون . الثالث ان مباحث المادة والصورة مصادرات في العلم الطبيعي ومسائل للفلسفة الأولى أما انها مصادرات فيه فلان اثبات موضوع العلم واجزائه لا يكون مسئلة في ذلك العلم لان الموضوع ما يطلب له اعراض ذاتية وما لم يعلم وجوده استحال ان يطلب له ثبوت شيء ، ولان مسائل العلم هي اثبات الاعراض الذاتية واثبات الاعراض يتوقف على ثبوت الموضوع واجزائه ولو كان ثبوت الموضوع واجزائه مسئلة من المسائل توقف الشيء على نفسه وإنه محال ، ولان العلم الطبيعي لا يبحث الا عن أحوال الأجسام من جهة التغير ومباحث المادة والصورة ليست كذلك . فان قلت : هب ان مباحث المادة والصورة ليست من مباحث العلم الطبيعي لكن لا يلزم منه ان يكون مصادرات فيه غاية ما في الباب ان معرفة ماهية الجسم موقوفة على اثبات المادة والصورة و -